حيدر حب الله

59

حجية الحديث

عدد المخبرين ، فالخبر الواحد المفيد لليقين بالصدور نتيجة قرينة حافّة لا يسمّى تواتراً ، بل لابدّ من وجود تراكم عددي للروايات حتى يحصل التواتر . إلا أنّه ليس هناك عدد خاص ، فما قيل من أعداد مثل : 4 فصاعداً ؛ لأنّه عدد شهود البيّنة ، أو 5 ؛ قياساً له على اللعان ، أو لكونه عدد أولي العزم من الرسل ، أو 7 ؛ قياساً له على غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرّات ، أو 10 ؛ لوصف الله العشرة بالكاملة في القرآن الكريم ( البقرة : 196 ) ، وأنّ العشرة أقلّ جموع الكثرة ، أو 12 ؛ لأنّه عدد نقباء بني إسرائيل ، أو 20 ؛ لحديث القرآن عن العشرين الصابرة ، أو 40 ؛ لكونه العدد المعتبر في صلاة الجمعة عند بعض الشافعية ، أو 50 ؛ بعدد أفراد القَسَامة ، أو 70 ؛ وهو العدد الذي اختاره موسى للقاء ربّه ، أو 313 ، بعدد من شهد بدراً ، أو 1400 و 1700 بعدد من حضر بيعة الرضوان . . « 1 » . هذا كلّه مما لا دليل عليه ، بل لا وجه ولا مبرّر له إطلاقاً ، فليس التواتر شأناً تعبدياً أو دينيّاً حتى يقاس بشهداء بدر أو بعدد شهود البيّنة أو بعدد غسلات الإناء من ولوغ الكلب أو بعدد اللعان أو بعدد نقباء بني إسرائيل أو بعدد القَسَامة أو بعدد أصحاب موسى السبعين أو . . ممّا هو على حدّ تعبير ابن حزم : أقوال بلا برهان ، وما كان هكذا فقد سقط « 2 » ، ولا يرتبط بالتحديد الرقمي بقدر ما يرتبط بالامتناع عن الكذب

--> ( 1 ) راجع : الزركشي ، البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 297 - 298 ؛ والحلي ، نهاية الوصول 3 : 321 - 325 . ( 2 ) ابن حزم ، الإحكام 1 : 94 ؛ وانظر - في ذكر عدم وجود عدد خاص في التواتر - : الغزالي ، المستصفى 1 : 411 ؛ والجصاص ، الفصول في الأصول 1 : 523 ؛ وبهمنيار ، التحصيل : 97 ؛ والكلوذاني الحنبلي ، التمهيد في أصول الفقه 3 : 28 - 31 ؛ والساوي ، البصائر النصيرية في المنطق : 376 - 377 ؛ وابن العربي ، المحصول في علم الأصول : 114 ؛ والجزري ، جامع الأصول في أحاديث الرسول 1 : 122 ؛ والشهرزوري ، شرح حكمة الإشراق : 120 ، 122 - 123 ؛ والرازي ، المحصول 4 : 377 ؛ والإيجي ، المواقف 1 : 197 - 198 ؛ والسبكي ، الإبهاج 2 : 290 ؛ والزركشي ،